السعوديون يواجهون اردوغان

السعوديون يواجهون اردوغان
| بواسطة : admin | بتاريخ 7 مايو, 2019

المقاطعة في قاموس الأمم أضخم من أداة ضغط لتحقيق مقصد وقتي، أو مشروع حصاد لانتصار مرحلي، أو حتى مجرد أداة لإرجاع التوازن في واحدة من مدد المشاحنة، بل مع كل هذا تبعث برسالة شعبية متزامنة بين الإدراك والمشاركة السياسية في تصنيع موقف اتصالي حديث، وتهيئة المستقبل للانخراط في هامة عمل واقعية، وتعيد معها الأطراف الأخرى حساباتها في التداول على خلفية من التبجيل والتقييم.

شعوب كثيرة تقاطع سلع، وخدمات، وأفكار، وتقف من كل واحدٍ منها موقفاً له ما يبرره، أو يسنده من وجهات البصر، أو ما تتركه من تطلعات وعلاقات، ولكن من القليل الوجود أن تجد شعباً يقرأ المرأى السياسي بوعي، ويأخذ منه موقفاً معلناً دعماً لوطنه، وقيادته، ومستقبله، ويراعي في هذا المصالح والمشتركات، ويعبّر عنها بطريقة غير مشابه، وعميق في تشييد الرسالة، ويكشف معها تفاصيل دقيقة للتأثير في الآخر.

السعوديون لا يقبلون إطلاقاً أن يكونوا جزءاً من حراك مساندة أو إحالة أو حتى إشادة بنظام أو جمهورية تحمل مواقف سلبية عن وطنهم، أو يتربصوا بقيادتهم، أو يلحقوا الضرر بمشروع وحدتهم ونهضتهم، ولا من الممكن أن يكونوا ايضاً أداة لغاية تنال منهم، أو تؤثر فيهم، أو تسبب حرجاً لهم، وبذلك هم باستمرارً على التوقيت الذي يراهنون فيه على وحدتهم، وتماسكهم، وتفاعلهم مع قيادتهم، وتضحيتهم لوطنهم، وهو ما جعل رمز ذلك الشعب عسيرة الإختراق، أو الاختراق، أو حتى الاقتراب من حواجز سيادته، وأمنه، واستقراره.

الشعب السعودي لم يكن راضياً عن إفادات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أساء فيها إلى المملكة وقيادتها، وحاول إلى تهييج رأي المجتمع العالمي في قضية المدني حُسن خاشقجي، وشارك في تسريب بيانات إلى قنوات وصحف ومواقع مضادة، وشكك في نزاهة القضاء السعودي، بل التطاول على مواقف المملكة المعلنة من قضايا المساحة، ومحاولة التقليل منها، أو التشكيك في ثوابتها من هذه القضايا، حيث يشاهد السعوديون أن أردوغان وحكومته لا يستحقان أن يحصلا على عائدات سياحية وتجارية عقب كل هذه المواقف العدائية لوطنهم.

تركيا عقب الحالة الحرجة القطرية كانت في مواجهة مفترق أساليب عسير وخطير، وانحازت فيه لصالح دولة قطر سياسياً وقبلها إخوانياً، وازدادت عليه مصادقة مجلس النواب على الاتفاق العسكري بين البلدين، وهو مرسوم لا نتدخل فيه، ولكن على تركيا أن تتحمل تبعاته، وتدرك أن سبيل الرجوع منه مكلف، ولن يكون أفضل الأمر الذي كان، والإشكالية الأخرى أن الرئيس أردوغان شخصياً ما زال يحمل مشروعاً طوبائياً حالماً في إرجاع سيادة إمبراطورية بنو عثمان على دول المساحة، وهو ما تم الدفاع والمقاومة له ومواجهته.

جميل حين يكون الشعب السعودي بذلك الإدراك الذي يمكّنه من إستيعاب الرسالة السياسية، ويباشر معها دوره ومساهمته على خلفية من الانسجام والتكامل مع مجلس وزراؤه، بواسطة تحديد الرؤى والأهداف والأدوار، والخلوص منها إلى هامة حضور في المنصات الإعلامية المتنوعة لإعلان موقف ملحوظ من أن المملكة السعودية خط أحمر، ولن يكون هناك وضعية فصل أو انفصال بين السياسة والمجتمع، أو ازدواجية المقاييس في الوصف والتفسير والحكم والتنبؤ على تداعيات هذه الرابطة، أو تبرير وجهات البصر على خلفية من المصالح التي لم تعد كافية لإثبات حسن النيات في أعقاب كل المواقف الرسمية التركية المعلنة تجاه المملكة، وتحديداً عقب الحالة الحرجة القطرية.

المجتمع السعودي اليوم في وضع تشغيل دائم على شبكات الاتصال الاجتماعي، وفي وضعية انعقاد متواصلة مع حساباته؛ لتجلية الحقائق، والتصدي للشائعات، والأخبار الملونة، وتعرية المعرّفات الوهمية، والأهم مقدرته على تشييد المواقف الوطنية التي غير ممكن لأي طرف أن يفسرها سوىّ بشيء واحد، وهو أن المواطنين السعوديين لا يحبون من يسيء لوطنهم، ويدافعون عنه حتّى تبلغ الروح حلقوم العزة والكرامة.

كلمات دليلية

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة maan الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.