حوار مكرر كثيرا

حوار مكرر كثيرا
| بواسطة : admin | بتاريخ 23 أبريل, 2019

ينصح المؤلف والكاتب والناقد الهائل عبد الفتاح كيليطو الكاتبَ بتجنُّب تصرف الحوارات الإعلامية، ويُأمره بالاكتفاء بكتبه وبإبداعه المنشور لاغير، ويضيف: «إذا كان ولا بد، فليكن حواراً واحداً، وإلا فسيتعرض حتماً لإرجاع أقواله، على الارجح لأن الأسئلة نفسها تنحو في بعض الأحيانً الجانب ذاته. النتيجة، فيما يخصني، تتابع مضجر شائن، تناقضات، ركاكة، تفاهات». ويعترف كيليطو في صدارة كتاب (مجرى)، الذي جمع فيه الحوارات التي أجريت معه بأنّه قام في مسعى «إدراك ما يمكن إدراكه» بعديد من التطويرات والتصحيحات والحذف لتخرج حواراته للقراء في صورة مقبولة.

نصيحة كيليطو نصيحةٌ ثمينة نوجهها بدورنا إلى الشاعر الذي لا يفوّت أي احتمالية للظهور الإعلامي، فثمّة شعراء لا يجدون أي حرج في فرض أنفسهم على معدي البرامج وعلى محرري الصفحات الشعرية فقط لأجل إشباع الرغبة في الجديد عن الذات وتضخيمها، أو لتأكيد الحضور في وسط يزدحم بآلاف الشعراء، فيحضر الواحد منهم في جميع أداة إعلامية مُتاحة بآراء سطحية وبإنتاج شعري متواضع، وتكون المحصلة الختامية كثيرا من التفاهة والكلام المكرر.

في فترة زمنية سابقة، كانت الحوارات التلفزيونية أو الصحافية مع الشاعر احتمالية رائعة تُلبي شغف المستقبلين للتعرّف على جوانب من شخصية الشاعر والاطلاع على آرائه الأدبية وعلى حديث إبداعه، أمّا اليوم فأظن أن احتياج الشاعر لفعل حوارٍ إعلامي تقل إلى أسفل معدلاتها، فقد بات متاحاً لأي شاعر أصدر إنتاجه وآراءه في مختلف شؤون الحياة عبر حساباته في مختلف وسائل الاتصال، ولم تعد هناك عوز إلى البحث عن واسطة ينقل هذا الإصدار وهذه الآراء للقارئ. من ناحية أخرى، فإن ابتعاد الشاعر عن الحوارات يجعله في منأى عن الانقضاضات التي يتعرّض لها المشهورين نتيجة لـ اتهامهم بالتناقض والتلوّن نحو تحويل آرائهم، مع أن تحويل الآراء أمر حتمي، وجيد من وقت لآخر، مثلما أنّه حق من أبسط حقوق وكرامة البشر.

ويُلاحظ أن الأسئلة التي ترتبط بمسألة «التناقضات» في آراء ومواقف الشعراء من أكثر الأسئلة التي تحضر في الآراء الناقدة التي توجّه لهم، مع أنّ هذه الآراء، التي توصف بالتناقض، أتت في سياق الجديد عن قضايا اجتماعية وفكرية محددة يُسأل عنها الشاعر ولم تُصغ في قالبٍ شعري، إلا أن أعداءه أو منتقديه يستغلونها لرميه بتهمة التناقض وتلوّن المواقف وفق المصلحة الشخصية.

في النهايةً يقول مبارك بن عنين:
قلبك اللي كلامك نابعٍ من كلامه

لا تقوله تراك بلحظ عينك شرحته

كل جرح يتعافى غير جرح الكرامة

لو جرحت الكرامة، وش بقي ما جرحته؟

كلمات دليلية

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة maan الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.